نجيب الدين السمرقندي
318
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأول : إنا نرى الماء في بعض الأعين واسعا بحيث لا يتبين من العنبية إلّا اليسير من حول الماء وإذا أزيل بالقدح بانت الطبقة على ما كانت وليست الثقبة بهذه السعة ولا يجوز أن تتسع الثقبة إلى هذه الغاية ثم تعود إلى الحالة الطبيعية بعد القدح من غير توقف وهذا الوجه يرد على « الشيخ » أيضا . ويمكن أن يجاب عنه بأن هذه الرطوبة حيث تقف الثقبة تمدّدها إلى الأطراف لكثرتها وازدحامها وغلظها فإذا كبست العنبية ب « المهت » وسال الماء إلى داخلها وتعلّق بالخمل عادت الثقبة إلى الحالة الطبيعية لزوال الممدّد كما يعود الرحم إليها بعد خروج الجنين من غير توقف وبأنه قد يخرج من الماء شئ من الثقبة عند كثرته فيقف بين العنبية والقرنية بحيث لا يتبيّن من العنبية إلّا أطرافها فيظنّ أن الماء بتمامه واقف هناك . الثاني : إن العنبية نابتة من المشيمية ملتصقة بها ولا يحس عند ارسال « المهت » أنه يثقب طبقة أخرى غير الملتحمة . الثالث : إن « المهت » لو ثقب العنبية حتى وصل إلى البيضية لينحط الماء منها لسالت البيضية بعد اخراج « المهت » من الثقب بل قبل اخراجه . وردّ هذا الوجه بأن البيضية غشاء رقيق يمنعها من السيلان ولذلك جعل رأس « المهت » مدورا لئلّا يخرقه وفيه نظر ؛ لأنه يستلزم أن تكون طبقات العين ثمانية أو تسعة وهو خلاف التشريح بل إنما جعل رأسه مدورا لئلّا يخرق العنبية ولا يعقّرها ولو كان الماء بينها وبين الجليدية لجعل حاد الرأس ليكون إرساله أهون . الرابع : إن « جالينوس » قال في العاشر من « منافع الأعضاء » : إن الماء يكون المواضع التي فيما بين الصفاق القرني والرطوبة الجليدية . وقيل : إن هذا الكلام منه يدلّ على أنه يعتقد جواز كونه بين القرنية والعنبية أو بين العنبية والجليدية إذ لو اعتقد أحد القسمين خاصة لنص عليه فعلم أنه يجوّز كونه في الموضعين وضعف هذا القول لا يخفى على ذي فطانة « 1 » . والحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو ما اختاره « الشيخ »
--> ( 1 ) . : لعل وجه الضعف أن الشق الثاني في هذا القول وهو جواز كون الماء بين العنبية والجليدية لا يدل عليه كلام جالينوس ؛ لأنه يفهم من عبارته أن موضع الماء من خارج العنبية وتحت القرنية لا داخلها والّا فإن كان في داخلها إنما ذكره حينئذ أن الماء يكون في موضع الذي فيما بين العنبية والجليدية .